يزيد بن محمد الأزدي
248
تاريخ الموصل
يدخلوا عليه فتركوه وكانوا منهزمين . فلما خرج أبو محمد وجاء مروان شهد عنده أنه سمع أحد ابني الوليد وهو يتمثل بهذا الشعر ، فجعل مروان ذلك حجة له ، وادعى الخلافة . وأما إبراهيم بن الوليد فبايع مروان بن محمد وبايع على قول بعضهم بدمشق ، وقال آخرون بالجزيرة ، فخلع نفسه من الخلافة وبايع مروان ، فقبل منه وأمنه ، وسار إبراهيم فنزل الرقة على شاطئ الفرات « 1 » . ثم أتاه كتاب سليمان بن هشام يستأمنه فأمنه ، وأتاه فبايعه ، واستقام الأمر لمروان ؛ فحدثنا عبيد الله بن غنام بن حفص بن عتاب النخعي قال : حدثنا ابن نمير عمن سمع أبا معشر يقول : « بويع لإبراهيم بن الوليد ، وكانت أيامه سبعين ليلة ، ثم خلع وبويع مروان » . أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال : بويع لمروان بن محمد في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائة . حدثني أحمد بن محمد الحربي عن ابن سعد عن الواقدي قال : « خلع إبراهيم نفسه لمروان ، وكان إبراهيم شجاعا » . ولما دخل مروان دمشق أرسل إلى أهلها بما حدثناه أحمد بن بشر عن هشام بن عمار قال : حدثنا الحكم عن الهيثم بن عمران العبسي قال : سمعت رسالة مروان بن محمد في مسجد دمشق حين أمر لهم بعطاء ، فعدهم وعد عيالهم ، وهو أول عطاء أمر لهم به : « أما بعد فإن ألق الذي أفاءه الله على المسلمين وجعل فيه حقوقهم وقوتهم وأوجب على وإليهم حسن ولايته لهم وتوفيره عليهم ، وتأدية حقوقهم إليهم ، وأمير المؤمنين يجتهد لكم نفسه في جمعه واجتلابه ، شديد ظلف نفسه « 2 » وولده وأهل بيته وعماله عنه ، بغيض إليه انتقاص شئ من حقوقكم وأطماعكم ، وتأخيرها عنكم في إبانها ، ما وجد إلى ذلك سبيلا ، وقد أمر لكم بعطائكم [ وعطاء ] « 3 » عيالكم ، فخذوا ذلك هنيا مريا والسلام عليكم » .
--> ( 1 ) قال الطبري : فلما استوت لمروان بن محمد الشام وانصرف إلى منزله بحران طلب الأمان منه إبراهيم ابن الوليد وسليمان بن هشام فأمنهم ، فقدم عليه سليمان ، وكان سليمان بن هشام يومئذ بتدمر بمن معه من إخوته وأهل بيته ومواليه الذكوانية فبايعوا مروان بن محمد . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 312 ) . ( 2 ) ظلف نفسه : عن الشيء يظلفها ظلفا ، أي : منعها من أن تفعله أو تأتيه . انظر : لسان العرب ( 9 / 231 ) . ( 3 ) زيادة من المحقق يلتئم بها السياق .